إن المعابد ليست سوى كتاب كبير من الحجر استخدم الحفار كل أسطحه أما البواكي والأعمدةوقواعدها وجوانب الأبواب فقد حليت برسوم أشخاص الكتابات الهيروغليفية وكذلك الجدران الداخلة والخارجية . أما في المعابد الأكثر كمالاً والتي كانت ترجع الى العهد المتأخر فقد كانت رسومها ونقوشها مقصورة على الطقوس الدينية وحدها . وفي العهود الأقدم زمناً فكان المعبد هو بيت الألة فهو ايضأً أثر مشيد لتمجيد الملك وكان فرعون أبن الألة . ولذلك كل ما يفعله يتحقق بأذن الأله ومعاونته بالطبع ( هذا اعتقادهم ) ؛ وعلى هذا فالاشادة بالاعمال العظيمة في عهد من العهود تعد وسيلة لتمجيد الآلهه . ولذلك نجد تالمناظر المقتبصة من حياة الملك قد اختلطت بالمناظر الدينية . وقد اهتموا خاصتا بالتذكير بكل ما قام به الملك في سبيل تجميل الهيكل وإرضاء الآلهة مثل الحملة الى بلاد البخور ووقائع حروب سوريا ولبيا وبلاد النوبة . والعودة منها محملين بالغنائم يتقدمهم الأسرى الذين يصبحون عبيداً في المعبد وتكمل هذه المجموعة بتلك الرسوم التي تمثل الرحلات الصيد الملكية وخروج الألة وسط الجمهور المبهج المبهور . وتضاعف اهمية الرسوم بتلك النصوص التي تشرحها وتسجل الاحاديث والاوامر والاغاني .
ولذلك محاولة وصف الحياة اليومية في مصر القديمة ليست بالأمر الشاق وإن كان قد كتب علينا ن نجهل بعض مظاهرها . إن الآثار لم تحفظ لنا فحسب تلك تلك النقوش والرسوم الملونة والتماثيل واللوحات والتوابيت والادوات التي تستعمل في الطقوس الدينية ؛ مما يعد أكثر من الكفاية . بل قدمت لنا ايضاً أشياء متنوعة ومما لا ريب فيه أننا نفضل أننا نفضل على الأثاث الجنائزي لتوت عنخ آمون أو لبسوسنيس أثاث قصر من قصور رمسيس وفي الواقع ان احتياجات والدوات الميت هي نفس ادوات واحتياجات الأحياة . وفضلاً عن هذا فإن كثيراً ما كانت بعض الأيادي التقية تضع في القبر أدوات كان الميت قد أستعملها أو ارتداها أو تمثل ذكريات عائلية
ومن البديهي انه ينبغي لنا ان نراعي في منتهى الحذر حينا ننقل هذه الوقائع التي مضى عليها امكثر من ثلاث سنة ؛ فهذه الاشياء قد تكون تغيرت ببطء وها يعني انني اقدر الحضارة الفرعونية مقارنة بالحضارات المصرية الاخرى وسنتطرق بالأمثلة الان ؛ ذلك النيل الذي يبعث الحياة على شاطئيه من الطبيعي ان لا تتغير اوامره لذلك فأن الاخلاق والنظام والفنون والعقائد لن تبقى دائماً سائدة وبالرغم من هذا ثبتت الحضارة الفرعونية مدة طويلة وهذه الحقيقة لم ينكرها علماء الآثار المصريين وغيرهم .
وفيبعض المؤلفات الحديثة وردت نصوص مختلفة غير مرتبة . ويحاول العلماء بعض الأحيان تفسير ما ورد غموض في النصوص القديمة فيستعنون بما كتابه ديودور او بلوتارك إن لك يكن جامبليك ؛ ولا يزالون على تسمية أشهر السنة في اسماء لا يستعملها المصرين إلا في عصور متأخرة ؛ ولذلك يسود الرأي القائم بأن مصر ظلت كما هي دون أدنى تغير منذ نشئتها البدائية السحيقة .
ولتفادي الوقوع في مثل هذا الخطأ كان علي أن اختار عصر من العصور بعد أن تجنبنا العهدين الوسيطين : عهد الأنهيار الطويل الذي تلى عهد الأدناس وكذلك النهضة الصاوية شغلت مصر تماماً بتحنيط الحيوانات المقدسة ونسخ كتب السحرة كما سنتجنب عصر البطالمة الذي لا يدخل بالتقريب ضمن تخصص علم الآثار المصري .
وسنهتم بعصر الأهرامات الكبرى والعصر الذي بني فيه قصر اللابرنس ( الموجود في الفيوم ) وكذلك العهد المجيد الذي حكم فيه الملوك العظماء مثل تحتمس وأنحتب ؛ وفي الفترة التي سادت فيها عبادة قرص الشمس ذي الأشعة التي تنتهي بأيد ( عبادة أتم ) ؛ وعهد الأسرتين التاسعة عشر والعشرين الذي يعد امتدادأ طبيعيا لفترة من الزمن ولكل من هذه العصور ما تتميز به :
فعهد الدولة القديمة هو عهد شباب مصر ؛ إذ ظهر فيه تقريبا كل ما أخرجته مصر من حضارة عظيمة وأصيلة غير أن اختيارنا قد وقع أخيراً على العصر الذي عاش فيه الملوك سيتي ورمسيس باعتباره هو افضل الازمنة للتحدث عن الحياة اليومية في العصر القديم – الفراعنة – وهذه الفترة قصيرة قد بدأت تقريبا 1323 قبل الميلاد – بتجديد في النسل وفي المختصر المفيدسنهتم بهذه الفترة على اعتبار أنها اكثر الفترات تعبيرا عن الحياة اليومية في العصر القديم عصر الفراعنة – وهي الفترة من 1320 ق . م الى 1100 ق.م وسنبدا ان شاء الله بوصف المسكن في عصرالفراعنة سنصف كل شئ تقريبا من بيوت وقصور وقبور وهذه الاجزاء هي الاكثر أثارة في عصر الفراعنة